النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
الناس . وفيها أمر المأمون مناديا برئت الذمّة ممّن ذكر معاوية بخير أو فضّله على أحد من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وحجّ بالناس صالح بن العباس وهو أمير مكة . ودخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين ذكر استيلاء محمد بن حميد على الموصل قد قدّمنا أن المأمون استعمله على حرب بابك الخرّمى ، وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ، ويحارب زريق بن علي ، فسار إلى الموصل ومعه جيشه ، وجمع فيها الرجال من اليمن وربيعة وسار نحوه ، فالتقوا على الزاب فدعاه محمد إلى الطاعة فامتنع ، فناجزه واقتتلوا فانهزم زريق وأصحابه ، ثم أرسل بطلب الأمان فأمّنه محمد ، فنزل إليه وسيّره إلى المأمون ، وكتب المأمون إلى محمد يأمره بأخذ مالزريق من قرى ورستاق ومال وغيره . يأخذ ذلك لنفسه ، فجمع محمد أولاد زريق وإخوته وأهله وأخبرهم بما أمر به المأمون ، فأطاعوه لذلك ، ثم قال لهم : إن أمير المؤمنين قد أمر لي به ، وقد قبلته ورددته عليكم فشكروه ؛ ثم سار إلى أذربيجان واستخلف على الموصل محمد بن السيد ، وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان ، فأخذهم وسيّرهم إلى المأمون ، وسار لمحاربة بابك . وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ، وتفضيل علي بن أبي طالب على جميع الصحابة رضى اللَّه عنهم ، وكان ذلك في شهر ربيع الأول . وحجّ بالناس عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العباس بن محمد . ودخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين في هذه السنة ولىّ المأمون ابنه العباس الجزيرة والثّغور والعواصم ،